أحمد بن محمد المقري التلمساني

248

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بالعلم يحيا المرء طول حياته * فإذا انقضى أحياه حسن ثنائه وقال أيضا : [ البسيط ] دين الفقيه حديث يستضيء به * عند الحجاج وإلا كان في الظلم إن تاه ذو مذهب في قفر مشكلة * لاح الحديث له في الوقت كالعلم « 1 » [ بين الحميدي ومن ذم أهل الحديث ] ولما تعرض بعض من لا يبالي بما ارتكب إلى أصحاب الحديث بقوله : [ الطويل ] أرى الخير في الدنيا يقل كثيره * وينقص نقصا والحديث يزيد فلو كان خيرا كان كالخير كله * ولكنّ شيطان الحديث مريد « 2 » ولابن معين في الرجال مقالة * سيسأل عنها والمليك شهيد فإن يك حقا قوله فهي غيبة * وإن يك زورا فالقصاص شديد أجابه الإمام أبو عبد اللّه الحميدي بقصيدة طويلة ، منها : [ الطويل ] وإنّي إلى إبطال قولك قاصد * ولي من شهادات النصوص جنود إذا لم يكن خيرا كلام نبينا * لديك فإن الخير منك بعيد وأقبح شيء أن جعلت لما أتى * عن اللّه شيطانا وذاك شديد وما زلت في ذكر الزيادة معجبا * بها تبدىء التلبيس ثم تعيد كلام رسول اللّه وحي ومن يرم * زيادة شيء فهو فيه عنيد ومنها في ابن معين : [ الطويل ] وما هو إلا واحد من جماعة * وكلهم فيما حكوه شهود فإن صد عن حكم الشهادة جاهل * فإن كتاب اللّه فيه عتيد ولولا رواة الدين ضاع وأصبحت * معالمه في الآخرين تبيد هم حفظوا الآثار من كل شبهة * وغيرهم عما اقتنوه رقود « 3 » وهم هاجروا في جمعها وتبادروا * إلى كل أفق والمرام كؤود « 4 »

--> ( 1 ) العلم : الجبل . ( 2 ) المريد : المتمرد ، المتعري من الخيرات . وفي التنزيل الحكيم وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ . ( 3 ) رقود : نيام . ( 4 ) الكؤود : الصعب المرتقى .